حيدر حب الله
522
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
اخذت الرواية من كتابه أو لا ؟ هذا ما يحتاج إلى تحقيق . هل ابتدأ الطوسي السند بصاحب الكتاب المستخرجة الرواية منه ؟ لعلّ المعروف بينهم أنّ الشيخ الطوسي قد ابتدأ أسانيده في التهذيب وما بعد الجزأين الأولين من الاستبصار بصاحب الكتاب الذي أخذ الرواية منه ، دون الجزء الأوّل والثاني من الاستبصار حيث يذكر السند كاملًا . والمستند الرئيس في هذا الأمر هو نصوص الطوسي نفسه ، قال في مقدّمة مشيخة التهذيب : « واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر المصنِّف الذي أخذنا الخبر من كتابه أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله ، واستوفينا غاية جهدنا ما يتعلّق بأحاديث أصحابنا رحمهم الله المختلف فيه والمتفق . . والآن فحيث وفّق الله تعالى للفراغ من هذا الكتاب ، نحن نذكر الطرق التي يتوصّل بها إلى رواية هذه الأصول والمصنّفات ، ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار ؛ لتخرج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل وتلحق بباب المسندات » « 1 » . فالطوسي هنا واضح في تصريحه بأنّه يأخذ الحديث ممّن أخذ الخبر من كتابه . ويقول في الاستبصار ما نصّه : « وكنت سلكت في أوّل الكتاب إيراد الأحاديث بأسانيدها ، وعلى ذلك اعتمدت في الجزء الأوّل والثاني ، ثمّ اختصرت في الجزء الثالث ، وعوّلت على الابتداء بذكر الراوي الذي أخذت الحديث من كتابه أو أصله ، على أن أورد عند الفراغ من الكتاب جملة من الأسانيد يتوصّل بها إلى هذه الكتب والأصول حسب ما عملته في كتاب تهذيب الأحكام » « 2 » . هذان النصّان يكشفان منهج الطوسي في التهذيبين ، وقد كانا المؤشر الذي سار عليه
--> ( 1 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام 10 : 4 - 5 ( المشيخة ) . ( 2 ) الطوسي ، الاستبصار 4 : 304 - 305 .